دمشق.net

القائمة
مقال مميز

أمان المتاحف بعد إعادة الافتتاح: ماذا تعني السرقات الأخيرة للزوار وكيف تتعامل المتاحف؟

Interior view of Hagia Sophia featuring chandeliers and Islamic calligraphy. Captivating historical atmosphere.

مقدمة: لماذا هذا الموضوع مهم الآن

مع إعادة فتح المتاحف عالمياً بعد فترات إغلاق متقطعة، ظهر اتجاه مقلق: وقوع سرقات وعمليات استهداف لأشياء قيّمة داخل مؤسسات ثقافية. هذه الحوادث أعادت تسليط الضوء على التوتر القائم بين توفير الوصول العام للموروث الثقافي من جهة، والحاجة لحماية هذه المقتنيات من جهة أخرى. المقال يشرح ما حدث مؤخراً، كيف ردت المتاحف والسلطات، وما الذي يعنيه ذلك للزوار.

السرقات الحديثة — أمثلة ودلالات

شهد العامان الأخيران سلسلة من حوادث السرقة البارزة: سرقة مجوهرات من الجاليري التاريخي في متحف لوفْر بباريس والتي كشفت عن ثغرات في المراقبة والبُنى التحتية الأمنية، وهو حدث أثار تدقيقاً واسع النطاق في أساليب الحماية.

في هولندا، تعرّض متحف درنتس لسرقة مُنظّمة طالت مقتنيات ذهبية ذات قيمة أثرية كبيرة كانت معارة لعرض مؤقت، ما بيّن ضعف حماية المعارض المؤقتة مقارنةً بالمجموعات الدائمة.

كما استهدفت سرقات أخرى معارض متحف التاريخ الطبيعي وقطع نفيسة في مؤسسات فرنسية، مما يؤكد نمطاً إقليمياً من استهداف مواد ذات قيمة معدنية أو مظهر رفيع يسهل بيعها في السوق السوداء.

على مستوى المنظمات الدولية، تم إصدار تنبيهات وإدانات للحوادث وتذكير بأهمية التعاون عبر الحدود لاستعادة القطع ولمنع الاتجار غير المشروع.

كيف تستجيب المتاحف — موازنة الحماية والوصول

ردود فعل المتاحف تتراوح بين إجراءات تقنية وإدارية وميدانية. من الإجراءات الشائعة التي طبّقتها أو عزّزتها مؤسسات كبرى:

  • تركيب كاميرات إضافية وأنظمة مراقبة متقدمة وتحسين تغطية CCTV داخل القاعات.
  • تقوية النوافذ والواجهات العرضية، ووضع حواجز في نقاط وصول عرضة للاختراق.
  • مراجعة عقود التوريد وأذونات الدخول لفرق الصيانة والمقاولين، وتطبيق تحقّق هويات صارم.
  • زيادة التعاون مع قوات الأمن المحلية ووضع خطط استجابة طارئة للحوادث (إقفال سريع، حجرات أمان، بروتوكولات إخلاء مصممة للمقتنيات).
  • مراجعة سياسات الإعارة والمعارض المؤقتة مع التركيز على حالات نقل وتعهدات التأمين.

تطبيق هذه الخطوات يهدف إلى تقليل مخاطر السرقة دون الحدّ المفرط من تجربة الزائر أو إمكانية الوصول التعليمي والثقافي. ومع ذلك، فإن التحدي هو أن تجهيزات الحماية المُحسّنة تحتاج إلى ميزانيات وموارد مختصة، وهو ما يضع ضغوطاً على المتاحف الصغيرة والمحلية.

منظمة المتاحف الدولية والنقابات المهنية دعت كذلك لإعادة تقييم مزيج الحماية الرقميّة والمادية ورفع معايير التدريب للعاملين بالأمن والحفظ.

نصائح عملية للزوار: كيف تبقى آمناً وتدعم حماية التراث

الزوار يمكن أن يلعبوا دوراً إيجابياً في أمن المتاحف من خلال ممارسات بسيطة وواضحة:

  • احترام التعليمات والإشارات داخل القاعات: لا تلمس القطع، وابتعد عن الحواجز الواضحة.
  • التصرف كشاهِد: إذا لاحظت تصرفات مريبة أو أدوات غير معتادة/أشخاصاً يدخلون إلى مناطق مقفلة، أبلغ أمن المتحف فوراً بدل التجاهل.
  • توخّي الحذر عند التقاط الصور: اتبع قواعد التصوير (بعض المتاحف تمنع استخدام فلاش أو الحامل الثلاثي)، ولا تشترك بمعلومات تؤدي إلى كشف نقاط ضعف أمني عبر الشبكات الاجتماعية.
  • التحقق من فترات العرض وقيود الوصول للعروض المؤقتة، لأن بعض المعروضات قد تُعرض بشروط أمنيّة خاصة أو بإمكان الوصول المحدود حفاظاً على سلامتها.
  • المساهمة عبر الدعم القانوني والمالي: الاشتراك في عضويات المتحف أو التبرع يوفّر موارد تُخصّص للتحسينات الأمنية وبرامج الحفظ.

في حال وقوع حادث أثناء زيارتك: اتبع تعليمات الطاقم، حافظ على هدوئك، وسجّل وصفاً موجزاً للواقعة (وقت، مكان داخل القاعة، مظهر الأشخاص)؛ هذه المعلومات قد تكون حاسمة للشرطة والتحقيقات.

خلاصة: السرقات الأخيرة تُذكّرنا بأن الحفاظ على التراث مهمّة مشتركة بين المتاحف والجمهور والسلطات. بينما تستثمر المؤسسات في حماية أفضل، يمكن للزوار أن يدعموا هذه الجهود بالوعي والالتزام بقواعد الزيارة والمساهمة بالمناصرة والدعم المالي والمعنوي.

شارك المقال: